وصف عام لأشجار الهوهوبا وإنتاجها
     
                   
                             
                 

أشجار الهوهوبا (Simmondsia Chinensis) أو (Simmondsia Californica)   هي أشجارحرجية مثمرة  دائمة الخضرة تتحمل الجفاف والعطش كونها أشجار صحراوية. وهي كما أسلفنا مقاومة للحشرات والأمراض والآفات ولا تحتاج الى عمليات وقاية أو عناية خاصة سوى إزالة الأعشاب وكل ما هو مطلوب أن يتوفر لها كمية قليلة من المياه وبعض السماد الطبيعي لضمان إنتاجها اقتصادياً. وتنتج البذور( البندق) فقط من إناث هذه الأشجار. وتشبه الثمار وهي خضراء ثمار البلوط وعند النضوج تسقط قشور الثمار (البندق) أو يتم إزالتها للحصول على البذور التي تشبه حب الفاصولياء السوداء أو حب القهوة الكبيرة التي تبدأ الأشجار بالإنتاج بعد 4 سنوات تحت الري وبعد 6 سنوات بعلاً بالاعتماد على مياه الأمطار بمعدل 400 ملم بدون ري أو 200 ملم بالري بالتنقيط وذلك بعد زراعة الأشتال بالأرض الدائمة. أما الأشجار الذكرية فإنها تنتج أزهاراً صفراء لتلقيح الإناث ويتم ذلك بواسطة الهواء بشكل طبيعي وتحتاج أي مزرعة هوهوبا الى 10% من الذكور داخل المزرعة للتلقيح أو زراعة سياج من الأشتال يكون بينها بشكل طبيعي 50% ذكور كافية للتلقيح.

   
                     
                العودة للصفحة الرئيسيسة    
                     
د.سعيد بجانب سجرة هوهوبا عمرها 16 عام
     
                           
                           
                           
                           
                           
                           
                           
                             
                 

   كما بينا  إن ما بين 50-60% من بذور(بندق) الهوهوبا الجافة هو  شمع سائل يسمى زيت الهوهوبا ويتم الحصول عليه بالعصر بدون حصول تلوث للمنطقة المحيطة بالمعصرة أو البيئة في معصرة لولبية خاصة للبذور الصلبة، ويوجد معصرة من هذا النوع مع مضخة فلتر في عرابة بمحافظة جنين في الضفة الغربية وهي حتى عام 2004 الوحيدة في العالم العربي للبذور الصلبة.
إن زراعة الهوهوبا وإنتاج زيتها عملية صديقة للبيئة فلا يوجد أي تلوث منها بل بالعكس فإن أشجار الهوهوبا خضراء وكثيفة الأوراق وذكورها تنتج أزهاراً صفراء جميلة في فصل الشتاء. هذا عدى عن أن الهوهوبا لا تستخدم إلا القليل من المياه ويمكن زراعتها كسياج أخضر على مداخل المدن كما هو الحال الآن في عرابة-جنين.  ويستعمل زيت الهوهوبا بعد تصفيته وفلترته للأغراض المختلفة بدون تكرير، ولا ينتج من عملية العصر أي ماء أو زيبار لأن بذور الهوهوبا لا تحتوي على أكثر من 2-4% ماء وكل ما ينتج من عصرها  عدا عن الزيت  مادة الجفت الناشف (التفل). ويبقى في ذلك الجفت 10-12% زيت هوهوبا من الدرجة الثانية الذي يستخدم للأغراض الصناعية. كذلك وكما ذكرنا فإنه بعصر بذور الهوهوبا  لا يوجد أي تلوث للبيئة كما يحصل من عصر ثمار الزيتون التي تنتج الماء الأسود المسمى بالزيبار، وذلك لأن ثمار الزيتون تحتوي على 45-60% ماء حسب صنف الزيتون.
يتم استخلاص زيت الهوهوبا الذي هو من الدرجة الثانية من الجفت بواسطة المذيبات العضوية مثل الهيكسان والسايكلوهيكسان. وتجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة لما تبقى من الزيت فإن جفت الهوهوبا يحتوي على حوالي 30% بروتين الذي يحتوي على مادة عضوية سميت سيموندوسين، وهذه المادة تعيق امتصاص البروتين الموجود في الجفت وتقلل من شهية الحيوانات للغذاء بدرجة أن بعض الشركات التجارية تحاول استخدام السيموندوسين كمادة للروجيم لتخفيف الوزن. كما تمكن الباحثون مؤخراً من استخلاص السيموندوسين بواسطة جرش الجفت وخلطه بالماء للحصول عليه ثم الحصول عليه بواسطة عمليات التنقية المعروفة بيوكيميائياً.
ومن الجدير ذكره أنه يمكن استخدام جفت الهوهوبا كسماد طبيعي  للأرض التي تحتوي على أشجار الهوهوبا وذلك لاحتواء هذا الجفت على نسبة عالية من البروتين الذي يحتوي على النيتروجين المطلوب في التربة لتغذية النبات، كما ويمكن استخدام الجفت لأغراض التدفئة كوقود.
ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن كون  أشجار الهوهوبا معمرة لمئات السنين ولها القدرة  على العيش في الأراضي الجافة وفي منع التصحر فإنها بالواقع مصدر طبيعي للزيت وثمين للطاقة يتجدد تلقائياً  بشكل يستمر لعقود طويلة من السنين. وباختصار فإن زيت الهوهوبا هو  مصدر زيت  لا ينضب وغير ملوث للبيئة وليس كما هو الحال في النفط  الملوث للبيئة والصحة والذي سينضب يوماً ما خلال هذا القرن. وهنا على المسؤولين عن التنمية في الوطن العربي وفي المناطق الجافة والصحراوية في العالم والمعنيين بالمحافظة على البيئة الاهتمام بتشجيع زراعة أشجار الهوهوبا أينما يمكن زراعتها لإنتاج زيت الهوهوبا ذلك النفط النباتي المتجدد المصدر والذي أشجاره الصحراوية الخضراء والمعمرة تمنع زحف الصحراء في  العالم وتلطف الجو وتعطي جمالاً للبلاد بشكل عام.